حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

235

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

السيل يهلك الأحياء ويميت الخلق . وأما الأخبار والآثار الدالة على وعيد من لم يعمل بعلمه أو طلب العلم لغير ذات اللّه فمنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تجالسوا العلماء إلا إن دعوكم من خمس إلى خمس : من الشك إلى اليقين ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد » وقال صلى اللّه عليه وسلم « الناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » عن عدي بن حاتم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يؤتى بناس يوم القيامة فيؤمر بهم إلى الجنة حتى إذا دنو منها ووجدوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد اللّه لأهلها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها ، فيرجعون عنها بحسرة ما رجع أحد بمثلها ويقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا فتودوا ذاك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ، تراءون الناس بخلاف ما تضمرون عليه في قلوبكم . هبتم الناس ولم تهابوني ، أجللتم الناس ولم تجلوني ، تركتم المعاصي ولم تتركوها لي ، أكنت أهون الناظرين عليكم ؟ فاليوم أذيقكم أليم عذابي مع ما حرمتكم من النعيم » وقيل : أطلب أربعة في أربعة : من الموضع السلامة ، ومن الصاحب الكرامة ، ومن المال الفراغة ، ومن العلم المنفعة ، فإذا لم تجد من الموضع السلامة فالسجن خير منه ، وإذا لم تجد من الصاحب الكرامة فالكلب خير منه ، وإذا لم تجد من مالك الفراغة فالمدر خير منه ، وإذا لم تجد من العلم المنفعة فالموت خير منه ، وقيل : لا تتم أربعة أشياء إلا بأربعة أشياء : لا يتم الدين إلا بالتقوى ، ولا يتم القول إلا بالفعل ، ولا تتم المروءة إلا بالتواضع ، ولا يتم العلم إلا بالعمل ، فالدين بلا تقوى على الخطر ، والقول بلا فعل كالهذر ، والمروءة بلا تواضع كالشجر بلا ثمر ، والعلم بلا عمل كالغيم بلا مطر ، وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : قوام الدنيا بأربعة : بعالم يعمل بعلمه ، وجاهل لا يستنكف عن تعلمه ، وغني لا يبخل بماله ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه . فإذا لم يعمل العالم بعلمه استنكف الجاهل من تعلمه ، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه ، فالويل لهم والثبور سبعين مرة . وقيل : إذا وضعت على سواد عينك جزءا من الدنيا لا ترى شيئا ، فإذا وضعت على سويداء قلبك كل الدنيا كيف ترى بقلبك شيئا ؟ . البحث الرابع : في حد العلم الأشعري : العلم ما يعلم به . وربما قال : ما يصير الذات به عالما . القاضي : العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه . القفال : إثبات المعلوم على ما